محمود سالم محمد

226

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

السيرة : لم يكتف شعراء المديح النبوي بمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقيم الاجتماعية التقليدية التي كانت مدار فخر العرب ، ولا بالفضائل الدينية التي تميّزه عن غيره من البشر ، لأنه نبي مرسل ، وعلى الرغم من اتساعهم في هذا المنحى اتساعا كبيرا ، إلا أنهم اتسعوا أكثر في حديثهم عن سيرته المباركة ومعجزاته الخارقة . فسيرته حافلة بضروب الكفاح والصبر والتصميم ، والمواقف الإنسانية الرائعة ، التي يطيب ذكرها والتمثّل بها ، والاقتداء بما تدل عليه ، لذلك حرص شعراء المديح النبوي على إيراد شيء من سيرته العطرة في قصائدهم ، وربما قصروا بعض قصائدهم على السيرة ، فاقتربت هذه القصائد من المنظومات التعليمية التي لايهم أصحابها إلا الإحاطة بملامح السيرة الأساسية دون تدخل من الشاعر أو تعقيب ، أو التفكّر بها وإظهار مشاعره نحوها . وقد ظهر هذا اللون من المدائح النبوية في وقت مبكر نوعا ما ، مثل القصيدة الشقراطيسية التي نظمها عبد اللّه بن زكريا الشقراطيسي ، وقصرها على إيراد معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرته ، فابتدأها بقوله : الحمد للّه منّا باعث الرّسل * هدى بأحمد منّا أحمد السبّل ثم أخذ يسرد معجزاته ، مبتدئا بما ظهر عند مولده ، فقال : ضاءت لمولده الآفاق واتّصلت * بشرى الهواتف في الإشراق والطّفل « 1 » بعد ذلك عرض سيرته العطرة ، ودعوته المباركة ، وما لاقاه مع المسلمين الأوائل في سبيل هذه الدعوة ، حتى تمّ لهم النصر وفتح مكة ، فقال :

--> ( 1 ) الطفل : العشي .